تسجيل الدخول/التسجيل كـ

NAFSA: نحو أن تصبح “الجهة العالمية الجامعة وضمير التعليم الدولي”

NAFSA: نحو أن تصبح “الجهة العالمية الجامعة وضمير التعليم الدولي”

الدكتورة أو، يسعدنا للغاية استضافتكم بصفتكم إحدى الشخصيات القيادية المرموقة في هذا العدد لمناقشة تدويل التعليم العالي. إن مسيرتكم—من طفولتكم المبكرة في مالي، مرورًا بثلاثة عقود من العمل في الجامعة الأميركية، وصولًا إلى قيادتكم لمنظمة NAFSA—مسيرة استثنائية بكل المقاييس. فهل يمكن أن تعرّفي قرّاءنا بخلفيتكِ، مع تسليط الضوء ربما في تجربة أو تجربتين مفصليتين شكّلتا رؤيتكِ للتعليم العالي على المستوى العالمي؟

غالبًا ما أقول إن قصتي الشخصية والمهنية هي نفسها قصة التعليم الدولي. غادرت مالي في سن صغيرة جدًا وانتقلت إلى ليبيريا بسبب طبيعة عمل والدي. أنا ما يمكن تسميته “رحّالة عالمية” أو “راشدة متعددة الثقافات”. تابعت تعليمي باللغة الفرنسية؛ في ثانويات في مونروفيا وواشنطن العاصمة ونيروبي، قبل أن أعود إلى الولايات المتحدة للدراسة الجامعية. لقد شكّل تعرّضي المبكر للتعليم العالمي رؤيتي للعالم وتجاربي الحياتية بعمق. إن بناء صداقات تتجاوز الحدود والثقافات جعلني أدرك أهمية التبادل الثقافي. وفي الجامعة، علّمتني طيبة الغرباء، والأساتذة الذين آمنوا بقدراتي، والمجتمعات التي احتضنتني، أن التعليم لا يتعلق فقط باكتساب المعرفة—بل يتعلق أيضًا بالانتماء والتحوّل.

أحد المنعطفات الحاسمة بالنسبة لي جاء في بداياتي في الجامعة الأميركية. كنت جزءًا من مجموعة طلابية متنوعة—كلٌّ منا بعيد عن وطنه، لكننا وجدنا الوطن في بعضنا البعض. تلك التجربة فتحت عينيّ على الروابط الإنسانية العميقة التي يجعلها التعليم الدولي ممكنة. وقد رسّخت تلك التجربة قناعتي بأن الشمولية يجب أن تكون في صميم كل ما نقوم به.

أما المنعطف الثاني في مسيرتي فجاء لاحقًا، حين بدأتُ أدرك أن القرارات السياسية—سواء اتُّخذت في العواصم أو قاعات الاجتماعات—يمكن أن تفتح أبواب الفرص أمام طلاب يشبهون الشخص الذي كنتُه ذات يوم، أو أن تغلقها أمامهم. هذا الإدراك دفعني إلى مجال المناصرة، وإلى الانخراط في مهمة منظمة: NAFSA النهوض بالتعليم الدولي ليس كامتياز لفئة محدودة، بل كجسرٍ للتفاهم والسلام بين جميع البشر.

بصفتكِ المديرة التنفيذية والرئيسة التنفيذية لمنظمة NAFSA (ورئيستها السابقة)، فإنكِ تقودين منظمة تضم أكثر من ١٠٬٠٠٠ عضو في أكثر من ٤٬٠٠٠ مؤسسة موزّعة على ما يزيد عن ١٤٠ دولة. كيف توازنين بين الاحتياجات ووجهات النظر المتنوعة ضمن عضوية واسعة بهذا الحجم عند وضع الأولويات الاستراتيجية؟

يبدأ ذلك بالتواضع. لا يمكنك قيادة شبكة عالمية بهذا الحجم من منظور واحد. عليك أن تُصغي بعمق—إلى الجامعات في غانا وألمانيا، وإلى كليات المجتمع في أريزونا وألبرتا، وإلى وزارات التعليم والمنظمات غير الحكومية في الهند أو إندونيسيا. إن روعة عضوية NAFSA يكمن في تعقيدها.

إن أولوياتنا الاستراتيجية تُبنى عبر الحوار. فنحن نستثمر بشكل كبير في التشاور—من خلال مجلس الإدارة، والقادة الإقليميين، والشركاء—لأن السياق مهم. فما يُبقي نائب رئيس جامعة في نيروبي مستيقظًا ليلًا يختلف عمّا يدفع عميدًا مساعدًا في بوسطن. ومع ذلك، هناك تطلعات مشتركة: الملاءمة، والعدالة، والمرونة.

وظيفتي هي بناء "النسيج الرابط"—أي تحويل هذا التنوع في وجهات النظر إلى أثر جماعي. ولهذا تركّز استراتيجيتنا الحالية على الاستعداد للمستقبل: تعزيز صوتنا في مجال المناصرة، وتوسيع شراكاتنا العالمية، وضمان أن برامجنا تُعِدّ المعلمين والمؤسسات للنجاح في عصر مليء بالتحولات.

يُستخدَم مصطلح “التدويل” غالبًا بشكل واسع. من وجهة نظركِ، كيف يجب إعادة تصوّر هذا المفهوم أو تنقيحه في عصر الجغرافيا السياسية والتحول الرقمي وأزمة المناخ؟ وما الصورة الحقيقية للتدويل الفعّال اليوم؟

جب أن نتجاوز الفكرة القائلة بأن التدويل يقتصر على تنقّل الطلاب أو استقطابهم. فهذه عناصر مهمة—لكنها غير كافية.

إن التدويل الحقيقي في عام ٢٠٢٥ وما بعده يجب أن يكون إنسانيًا في جوهره، قائمًا على القيم، ومراعيًا لكوكبنا. إنه يتعلق بتبادل المعرفة والأفكار عبر الحدود بطرق تُسهم في معالجة تحدياتنا العالمية المشتركة—من التكيف المناخي إلى الصحة العامة وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي. ويتعلق بابتكار حلول مشتركة مع شركائنا، وليس تصدير نماذج جاهزة إليهم.

نحن ندخل أيضًا ما أسميه الجيل القادم من التدويل—حيث تتيح لنا الأدوات الرقمية ربط مجتمعات التعلم بطرق كانت غير ممكنة في الماضي، ولكن حيث يجب أن تقود الأخلاق والعدالة استخدام التكنولوجيا. ومع تبنّي الذكاء الاصطناعي والتبادل الافتراضي والتنقل الهجين، علينا أن نسأل: من يتم استبعاده؟ من المستفيد؟ وكيف نضمن التبادلية بدلًا من التدفقات أحادية الاتجاه؟

وفي نهاية المطاف، يجب أن يكون التدويل وسيلة لتحقيق العدالة والاستدامة والسلام. لم يعد ترفًا أو قوة ناعمة—بل أصبح ضرورة من ضرورات بقائنا المشترك.

لطالما انخرطت NAFSA في مجالات المناصرة والسياسات العامة وقضايا التأشيرات والهجرة التي تؤثر في الطلاب الدوليين. ما التحديات السياسية الأكثر إلحاحًا في الوقت الحالي؟ وكيف تستعد NAFSA للاستجابة لها؟ وبعيدًا عن سياسات الهجرة، ما الدور الذي يمكن أن تلعبه المجتمعات المحلية وحكومات الولايات في دعم إحساس الطلاب الدوليين بالانتماء؟

نحن نقف عند منعطف حرج. ففي الولايات المتحدة، لا تزال حالة عدم اليقين بشأن التأشيرات، وبرنامج التدريب العملي الاختياري (OPT)، وتصاريح العمل، تبعث رسائل متضاربة للطلاب الدوليين. وإضافة إلى ذلك، فإن حركة التنقل العالمية يعاد تشكيلها اليوم بفعل الجغرافيا السياسية، وأزمة المناخ، والمنافسة على المواهب.

وفي منظمة NAFSA، نعمل على عدة جبهات:

المناصرة: نقود تحالفات مثل U.S. for Success لضمان أن يدرك صانعو السياسات أن التعليم الدولي ليس مفيدًا للطلاب فحسب—بل هو حيوي لاقتصاد الولايات المتحدة، وأمنها، ومنظومة الابتكار فيها.

البيانات والبحوث: ننتج تحليلات عملية تُظهِر الإسهامات الاقتصادية والاجتماعية الملموسة التي يقدمها الطلاب الدوليون للمجتمعات المحلية.

إصلاح السياسات: نواصل الدعوة لوضع استراتيجية وطنية منسقة للتعليم الدولي، تُوائِم بين سياسات الهجرة، والقوى العاملة، والتعليم، بما يضع الولايات المتحدة في موقع تنافسي عالمي.

لكن السياسات وحدها لا تكفي. فالانتماء يبدأ في المجتمعات المحلية. لقد شاهدتُ بلدات صغيرة في أيوا أو مدنًا كبيرة مثل بوسطن تتكاتف لجعل الطلاب الدوليين يشعرون بأنهم في وطنهم—من خلال برامج العائلات المضيفة، والتدريب العملي، والشراكات المجتمعية. كما يمكن للولايات أن تؤدي دورًا قياديًا من خلال الاستثمار في مسارات مهنية تحتفظ بالمواهب العالمية. إن الانتماء عملية مشتركة—وهو مسؤولية الجميع.

خلال السنوات الأخيرة، واجهت العديد من المؤسسات تراجعًا في أعداد الطلاب الدوليين، وتغيّرًا في تدفّقات المواهب العالمية، وضغوطًا متعلقة بسلاسل الإمداد والتكاليف. ما الاستراتيجيات التي شاهدتِها (أو توصي بها) للمؤسسات التي تحاول التكيّف والحفاظ على قدرتها على الصمود في جهودها العالمية؟

إن المرونة في هذه اللحظة يتطلب إعادة تخيّل. يجب على المؤسسات أن تنتقل من نماذج الاستقطاب ذات الطابع التجاري إلى منظومات شراكة قائمة على العلاقات طويلة المدى والقيمة المشتركة.

أولًا، التنويع عامل أساسي—على الصعيدين الجغرافي والبرامجي. فلم يعد بإمكان “الدول الأربع الكبرى” الاعتماد على مكانتها التاريخية. فهناك وجهات صاعدة في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا تقدّم نماذج جديدة للتعاون.

ثانيًا، يجب على المؤسسات أن تربط جهودها الدولية بمهمتها واستراتيجيتها. وهذا يعني دمج التدويل عبر مختلف القطاعات—وربطه بتنمية القوى العاملة، والتعاون البحثي، وأهداف الاستدامة، والمشاركة المجتمعية.

ثالثًا، القيادة والبيانات عنصران حاسمان. علينا استخدام الأدلة لاتخاذ قرارات مدروسة بشأن الأسواق والشراكات والأثر. وفي الوقت نفسه، علينا الاستثمار في الكوادر—المهنيين الذين يجعلون هذا العمل ممكنًا.

وأخيرًا، المرونة. إن المؤسسات التي ستنجح هي تلك التي تتكيّف بسرعة، وتتبنّى الابتكار، وتجعل استراتيجياتها تتمحور حول الشمول والتبادلية. المؤسسات التي ستقود العقد القادم هي تلك التي ترى الانخراط العالمي ليس كعنصر إضافي، بل كجزء جوهري من غايتها الأكاديمية والاجتماعية.

تزايد حضور مفاهيم العدالة والدمج والمناهج المناهضة للاستعمار في الخطاب العالمي للتعليم العالي. كيف تعمل NAFSA على ترسيخ هذه القيم في ممارساتها وبرامجها ودعمها للمؤسسات الأعضاء؟ وكيف يبدو ذلك على أرض الواقع؟

العدالة والدمج ليسا مشاريع جانبية—بل هما أساس عملنا. فقد ظلّ مجال التعليم الدولي لوقتٍ طويل متأثرًا بتدفّقات أحادية الاتجاه ونماذج أوروبية–أميركية. علينا أن نُخضع هذا الإرث للمساءلة بصدق، وأن نعيد بناء هذا المجال بتواضع وشجاعة.

وفي NAFSA، يظهر هذا الالتزام بطرق ملموسة:

نقوم بتنويع القيادات والمتحدثين في جميع لقاءاتنا—لضمان أن الأصوات العالمية، خصوصًا من الجنوب العالمي، ليست رمزية بل محور العمل.

أعدنا هيكلة برامج الجوائز والزمالات لفتح الأبواب أمام المهنيين الممثَّلين تمثيلًا ناقصًا والقادة الناشئين.

من خلال مبادرات مثل برنامج الزملاء الأفارقة المشترك بين WES وNAFSA، ومؤتمرات أمريكا اللاتينية وإفريقيا، نستثمر في إنتاج معرفة جديدة من سياقات متنوعة.

وعلى المستوى الداخلي، نعيد فحص أنظمتنا وثقافتنا المؤسسية لضمان أن يكون الانتماء ممارسة فعلية، لا مجرد شعار.

إن تبنّي منظورٍ مناهض للاستعمار يعني الانتقال من الاستخلاص إلى التبادل، ومن التمثيل إلى التأليف المشترك. ويعني الإقرار بأن المعرفة متعددة—وأن مستقبل التعليم الدولي يعتمد على احترام هذه التعددية.

إن القيادة في مؤسسة عالمية تتطلب حساسية عالية تجاه التنوع الثقافي والسياسي واللغوي. ما الممارسات أو العقليات أو العادات القيادية التي طورتموها للتعامل مع هذه التعقيدات؟

لقد تعلّمتُ أن القيادة لا تعني أن تكوني الصوت الأعلى في الغرفة—بل أن تخلقي مساحة لتمكين الآخرين من إسماع أصواتهم. هناك ثلاث عادات رافقتني:

١. الإنصات بفضول: أتعامل مع كل لقاء بوصفه فرصة للتعلّم. سواء كنتُ في الرياض، أو السنغال، أو كوالالمبور، أو سانتياغو، أسعى دائمًا إلى الفهم قبل أن أتحدث. فالسياق هو كل شيء.

٢. القيادة بالتعاطف والوضوح: في لحظات الأزمات أو عدم اليقين، يبحث الناس عن التعاطف والتوجيه معًا. أؤمن بضرورة تسمية الأمور بصدق، وفي الوقت نفسه إتاحة مساحة للأمل.

٣.ممارسة التأمل والحركة: تمثّل جولاتي اليومية—وغالبًا ما تمتد لخمسة أميال—ملاذي الخاص. هناك أعالج الأفكار، وأعيد ترتيب منظوراتي، وأتصل مجددًا بالغاية. فالقيادة تتطلب تجددًا مستمرًا.

وربما الأهم من ذلك، أنني أقود انطلاقًا من فلسفة الأوبونتو—الفلسفة الإفريقية التي تذكّرنا بأن: "أنا موجود لأننا موجودون". وفي عالم يميل إلى الاستقطاب، يمنحنا الأوبونتو بوصلة أخلاقية. فهو يذكّرنا بأن القيادة ليست سيطرة، بل صلة.

عند النظر إلى السنوات الخمس أو العشر المقبلة، ما رؤيتكم لدور NAFSA في تشكيل مستقبل التعليم العالي الدولي؟ وما الإرث الذي تأملون أن تتركوه خلال قيادتكم لهذه المنظمة؟

إن رؤيتي هي أن تقف NAFSA كـ الجهة العالمية الجامعة وضمير التعليم الدولي—مكانًا تلتقي فيه الأفكار والأدلة والعمل لصياغة عالم أكثر عدلًا وترابطًا.

نحن نمرّ بمرحلة عمل تحولي داخل NAFSA. إذ نعيد تصوّر نموذج عملنا، ونستثمر في البيانات والتكنولوجيا، ونوسّع شراكاتنا مع الحكومات والمنظمات العالمية، ونرسّخ موقعنا كمركز للابتكار والرؤى السياسية.

وفي العقد القادم، أرى NAFSA تقوم بـ:

الإسهام في صياغة مستقبل التنقّل العالمي ومنظومات التعلم—من الإرشاد المدعوم بالذكاء الاصطناعي إلى نماذج جديدة من التبادل الهجين.

الدفاع عن التعليم الدولي بوصفه منفعة عامة—ضرورية للديمقراطية وبناء السلام والتنمية المستدامة.

توفير مساحة لحوارات جريئة حول الحرية الأكاديمية، والدمج، وأخلاقيات التعاون الدولي.

أما فيما يخص الإرث— فإذا قال الناس بعد سنوات إنه خلال فترة قيادتي أصبحت NAFSA أكثر عالمية، وأكثر شمولًا، وأكثر استشرافًا للمستقبل، وأكثر تركيزًا على الإنسان —فعندها سأشعر بأننا قد أدّينا رسالتنا كما ينبغي.

آمل أن يشعر كل طالب، وكل مربٍّ، وكل مؤسسة يصلها أثر عملنا، بالتمكين لبناء الجسور بدلًا من الجدران. لأننا حين نُعلّم عالميًا، فإننا نذكّر أنفسنا بأننا إنسانية واحدة—مترابطة، غير كاملة، لكنها قادرة على إمكانات استثنائية.

هل لديكم أي تأملات ختامية تودون مشاركتها؟

إن العالم يقف عند منعطف حاسم. فالخرائط القديمة—خرائط السلطة والمعرفة والاتصال—لم تعد صالحة. وعلينا، نحن التربويين والقادة، أن نرسم خرائط جديدة.

إن التعليم الدولي، في أفضل صوره، لا يتعلق بالمكان الذي نذهب إليه—بل بالأشخاص الذين نصبح عليهم خلال الرحلة. إنه يدعونا إلى القيادة بشجاعة، وبفضول، وبعناية.وآمل أن لا يكتفي هذا الجيل من التربويين بإدارة العالم كما هو، بل أن يتخيّل العالم كما يمكن أن يكون—وأن يُعدّ طلابنا ليفعلوا الشيء ذاته.